معركة القسطل

من ذاكرة القدس
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معركة القسطل

القسطل هي قرية عربية فلسطينية عريقة تقع على بعد 10 كم غرب من مدينة القدس وتشرف على طريق القدس - يافا وقد جرت فيها واحدة من أشرس المعارك عام 1948 عرفت باسم معركة القسطل وأسمها كلمة عربية تعني القلعة وتقع في مقدمة قرية القسطل تل حبير يسمى تل القسطل.

بداية المعركة

استطاعت القوات العربية المشتركة إفشال عملية "نخشون" العسكرية في مطلع أبريل 1948 بقي طريق باب الواد المؤدي إلى القدس مغلقاً في وجه العصابات الصهيونية التي عزمت ألا يأتي شهر مايو الا وقد استولت على القدس.

يئست العصابات الصهيونية في تلك العملية من محاولة فتح الطريق إلى القدس اعتباراً من سهل عمواس ومدخل باب الواد بالإضافة إلى هجومهم الفاشل على قرية القسطل مفتاح الطريق من جهة القدس بقواتهم المتوفرة في هذه المدينة وقد قاموا بهذه المحاولة أكثر من مرة فحاولوا فتح الطريق من مدخله الأول اعتباراً من القدس ومن مدخله الثاني في باب الواد من جهة تل أبيب.

وقد اضطروا إلى إشغال احتياطيهم الخارجي في رد على الهجوم العربي على "مشمار هاعيمك" وفي عمليات الهجوم الكبيرة التي شنّوها في مختلف الجبهات المحيطة بقوات القاوقجي في المثلث جنين، نابلس، طولكرم.[١]

تمكنت عصابات الهاجانا اليهوديه في 3/4/1948 من إسقاط قرية القسطل حيث ان المطلوب من خمسين فدائياً ليس معهم العتادأن يواجهوا المئات من جيش مدرَّب ومجهَّز. إلاّ أن العرب الفلسطينيين حشدوا قرابة الثلاثماية فدائي من مختلف القرى والمدن العربية وذلك بقيادة صبحي أبو جبارة ، وكامل عريقات ، و إبراهيم أبو دية ، و عبد الله العمري، و حافظ بركات ، و خليل عنون ، و عبد الفتاح درويش ، وابتدأ الهجوم العربي في 4/4/1948 ولم يتمكن اليهود من السيطرة الكاملة على القسطل، واستمرت المعركة على مدى ثلاثة أيام إلاّ أن ذخيرة المقاتلين العرب نفدت بينما عصابات الهاجانا كانت تتلقى المؤن والذخائر بواسطة الطائرات.

إن نفاد السلاح من يد العرب الصامدين في القسطل دفع قائد الجهاد المقدس عبد القادر الحسيني للذهاب فوراً إلى دمشق حيث مقر اللجنة العسكرية للجامعة العربية وطلب التزوُّد بالسلاح والذخائر بعد أن وضعهم بصورة تفاصيل ومخاطر الوضع في القدس. ولم تستجب اللجنة العسكرية العربية لطلب عبد القادر الحسيني ، وأثناء اللقاء جاءت الأنباء التي تتحدث عن سقوط القسطل، وأبدى عبد القادر الحسيني القدرة على استعادة القسطل فيما لو توفَّرت لديه الذخائر والأسلحة، إلاّ أن الرد كان سلبياً، وخاطب عبد القادر اللجنة العسكرية بغضب : " أنتم مجرمون، سيسجِّل التاريخ أنكم أضعتم فلسطين، سأحتل القسطل، وسأموت أنا وجميع أخواني المجاهدين " . ثم التفت إلى صديقه قاسم الريماوي الذي كان يرافقه وقال له : " هيَّا نرجع إلى فلسطين كي نموت فيها الميتة التي وضعناها نصب أعيننا، هيا نستشهد أو ننتصر على الأعداء".

ذهب عبد القادر الحسيني ومعه رفاقه ومساعدوه في مقدمتهم إبراهيم أبو ديه، وقبل منتصف ليلة 7/4/1948 بدأ الهجوم الفلسطيني على الاستحكامات اليهودية، وكان القتال شرساً، وأصيب إبراهيم ابو دية بجروح بالغة ومعه ستة عشر مقاتلاً، وكادت الذخائر أن تنفد مما إضطر المهاجمين إلى التراجع إلاَّ أنَّ القائد عبد القادر الحسيني تقدم مع بعض رفاقه واشتبكوا مع اليهود فأصيب ثلاثة منهم وبقي عبد القادر ومعه مقاتل واحد . وتمكَّن اليهود من الإحاطة ب عبد القادر الحسيني ووصل النبأ الى الفلسطينيين خارج القسطل، فتجَّمعوا من كل صوب بحماسة شديدة، وجاءت النجدة من الجهاد المقدس، ومن حرَّاس الحرم الشريف، ومن شباب القدس، ومن أهل الخليل، ومن قرى الواديه، ومن جيش الإنقاذ، وكان اليهود أكثر عدة وعدداً، وتمكن الفلسطينيون الذين احتشدوا من مختلف المناطق من استرداد القسطل وظلوا فيها حوالي ست ساعات إلاَّ أن اليهود جاءتهم النجدات الكبيرة بعد أن خسروا ثلاثماية وخمسين قتيلاً يهودياً . وقد صُدم الفلسطينيون الذين سيطروا على القدس صباح 8/4/1948 عندما وجدوا الشهيد عبد القادر الحسيني ملقى عند مدخل القرية.

وفي صباح 9/4/1948 سقطت القسطل بيد اليهود، ودمَّروا كلّ ما فيها حتى مسجدها، وفي ذلك اليوم صلّى المسلمون على الشهيد عبد القادر الحسيني في المسجد الأقصى.

لقد قام ضابط بوسني مسلم كان مع المهاجمين هو شوقي بك ومعه مصفَّحة بحمل جثة الشهيد عبد القادر الحسيني في مصفحته، وكذلك إبراهيم ابو دية الذي أُصيب في سلسلة ظهره وتوجَّه بهما إلى القدس، وعندما انتشر الخبر غادر الكثيرون إلى الحرم الشريف للمشاركة في التشييع، وبقي أربعون مناضلاً من المقدسيين بقيادة بهجت أبو غربية ، وقد انضم إليهم عصر 8/4/1984 ضابط مصري ومعه ثلاثة مناضلين . وقد اضطر ابو غربية ومن معه لمغادرة المكان بعد أن تعرّضوا لقصف شديد، وبعد أن سمعوا بأنّ هناك مجزرة حدثت في قرية دير ياسين وقد قدّر الصليب الاحمر الدولي عدد ضحايا هذه المجزرة من الرجال والأطفال والنساء بثلاثماية وخمسين شهيداً . علماً أن من كان من الشبان والرجال هناك قاوم بشدة، وأوقع الخسائر في صفوف مجرمي " الشتيرن " و " الارغون " ، المنظمتين الارهابيتين الصهيونيتين.[٢]


صفحات ذات علاقة


مراجع

  1. تم الحصول على المعلومات من موقع جريدة الشعب الجديد , 2015
  2. تم الحصول على المعلومات من فلسطيننا، الموقع الرسمي لحركة فتح ،لبنان ، 2011 .2015