روحي الخطيب

من ذاكرة القدس
اذهب إلى: تصفح، ابحث
روحي الخطيب

أكثر من نصف عمره ظلّ اسمه ملتصقاً ب بلدية القدس وأمانتها، حتى صار لقب أمين القدس رديفاً لاسم روحي الخطيب طوال أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، أي منذ اعتمدت الحكومة الأردنية بلدية القدس أمانة عام 1959 إلى أن رحل في عمان عام 1944.

ابن مدينة القدس، وابن واحدة من عائلاتها العريقة، ولد في العام 1914، العام الذي شهد اندلاع شرارة الحرب العالمية الأولى التي أدّت إلى إنهاء حكم العثمانيين للبلاد العربية التي وقعت تحت الانتداب، ليتفتح وعي الشباب المقدسي على بدايات الانتداب البريطاني لفلسطين، ويحصل في العام 1929 على شهادة أكسفورد وكامبردج التي أهلته للعمل معلماً في دار الأيتام ، ليلتحق بعد عام من وظيفته 1931 ب الكليّة الانجليزية ، ويعمل بعدها لمدة خمس عشرة سنة في حكومة الانتداب بوظائف شتى في عدد من المدن الفلسطينية.

ابن القدس الذي اكتشف حجم المؤامرة الصهيونية البريطانية على فلسطين استقال من وظيفته الحكومية عام 1946 ليعمل رئيساً لديوان المكتب العربي في القدس ومن ثم في اللّجنة القوميّة، وكان شاهداً على النكبة التي أدّت إلى احتلال القسم الغربي من المدينة.

بعد نكبة فلسطين اتجه روحي الخطيب للعمل في الميدان الاقتصادي فقام بإنشاء فندق الزهراء، وهو أول فندق يتم إنشاؤه في القسم الشرقي من المدينة لاستقطاب السياح العرب والأجانب، ليتمّ انتخابه رئيساً لمجلس إدارة شركة الفنادق العربية، فيما شغل كذلك منصب رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء محافظة القدس وغيرها من المواقع ذات العناوين الاقتصادية.

بعد وحدة الضفتين شهدت مدينة القدس إجراء الانتخابات لبلديتها أربع مرات في الأعوام 1951، 1955، 1959، 1963، وفي المرات الثلاث الأولى يتمّ انتخابه عضواً في المجلس البلدي، لتختاره الحكومة الأردنية عام 1957 رئيساً ل بلدية القدس ، وعند قرارها بتغيير مسمى البلدية إلى الأمانة، كان روحي الخطيب أول أمين للقدس في أيلول 1959.

لم يكن حزبياً، إلا أنّ حضوره السياسي دفع العديد من القوى والتيارات السياسية للتعامل معه، لذلك كان طبيعياً أن يكون له دور بارز في ولادة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، فقد اختاره الراحل أحمد الشقيري ليكون عضواً في اللجنة التحضيرية لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وبحكم منصبه كأمين للقدس كان شاهداً ومشاركاً في ولادة المنظمة التي اختارت عقد مؤتمرها الأول في المدينة المقدسة.

وبعد الاحتلال الصهيوني للقدس والضفة الغربية في حزيران 1967 نشط أمين القدس مع باقي الشخصيات الوطنية في التصدي لسياسة الاحتلال، ولم يهدأ روحي الخطيب الذي تمّ اعتقاله لاحقاً وإبعاده في السابع من آذار 1968 إلى الأردن.

وصفه مقربون منه بأنه ( أخصائي في مدينة القدس) لذلك فإن أبا هاني نذر حياته للدفاع عن عروبة القدس وفضح ممارسات الاحتلال الرامية لتهويدها، وظل إلى يومه الأخير يمارس من عمان وظيفته أميناً للقدس، حيث شارك في عدد كبير من اجتماعات المدن والعواصم العربية والاسلامية، وتمّ انتخابه في مواقع قيادية لهذه المؤتمرات، في وقت أشرف فيه على تآخي القدس مع عدد من المدن والعواصم العربية وفي مقدمتها بغداد.

شارك ضمن الوفود الرسمية الأردنية في اجتماعات عديدة في مختلف المحافل الدولية لتوضيح الأخطار التي تتعرض لها القدس، كما أوفدته جامعة الدول العربية إلى عدد كبير من دول العالم لشرح قضية المدينة المقدسة، وفي عمان أصدر مجلة (القدس الشريف) التي اهتمت بالدفاع عن القدس والتصدي لاجراءات تهويدها، كما أصدر عدداً من الكتب التي تحدثت عن المخاطر الصهيونية التي تتهدّد القدس.

في نهاية نيسان 1993، وقبل عام على رحيله عاد روحي الخطيب إلى مدينته، ضمن عدد من المبعدين الذين وافقت إسرائيل على إعادتهم لمدنهم، وقبل أن يعود ألقى في حضرة الملك الحسين كلمة باسم زملائه العائدين، ليرى القدس التي غادرها عنوة مطلع عام 1968 هي غير القدس التي عاد إليها عام 1993 بسبب سياسة الاحتلال.

إلى جانب مهمّاته العديدة فقد انتخب أبو هاني عضواً في مجلس إدارة بنك الإنماء الصناعي في عمان ثم رئيساً للمجلس وظل يشغل هذه الوظيفة حتى وفاته عام 1994، ربما لم يرتبط اسم رجل باسم مدينته، كما ارتبط اسم روحي الخطيب بمدينة القدس التي ظلّت حاضرة في كل يوميّات حياته الممتدّة على مساحة ثمانين عاماً.[١]


صفحات ذات علاقة


مراجع

  1. هشام عودة،موسوعة الشخصيات الاردنية،ج2 ،دار الأديب،عمان ،2012